الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 169

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

على الجرح في نفس الرّجل بل عدم الاعتماد على خصوص ما رواه عن يونس ولو كان غرضهما الجرح فيه لما خصّا ترك العمل بروايته بخصوص ما رواه عن يونس امّا الزعم تحمّله عنه في حال الصّغر وعدم اكتفائه بذلك ولا بالإجازة المطلقة في الرّواية أو علّة أخرى فنفس قصره على ردّ ما روه عن يونس يدلّ على عدم قدح له فيه على الإطلاق سيّما بعد اشتهاره في الجلالة والثّقة بل ذلك منه استنباط ضعيف ليس حجّة على الغير وثانيا لو سلم صدور جرح مطلق منه انّه لا يعارض تعديل النّجاشى واضرابه وليس المقام من تعارض الجرح والتّعديل ضرورة عدم التفات الجارح إلى قول المعدّل والتفات قول المعدّل إلى قول الجارح وردّه وتعجّبه منه الا ترى إلى تصريح النّجاشى بانكار أصحابنا لقول ابن الوليد وقولهم من مثل العبيدي وقول القتيبي انّ الفضل كان يحبّ العبيدي ويثنى عليه ويمدحه ويميل اليه ويقول ليس في اقرانه مثله فالمعدّل مصرّح باشتباه الجارح بخلاف الجارح فانّه امّا لا وجود له أصلا أو لا تعرّض له لتعديل المعدّل وكلام ابن نوح كاشف عن انّه أيضا لم يفهم من كلام ابن الوليد والصّدوق الجرح في الرّجل لأنّه بعد نقل استثنائه جمعا من رجال نوادر الحكمة ما لفظه قد أصاب شيخنا في ذلك وتبعه ابن بابويه الّا في محمّد بن عيسى فلا ادرى ما رأيه فيه فانّه كان على ظاهر العدالة والثّقة انتهى فانّه نصّ في انّه لم يفهم الجرح في نفس الرّجل ولذا حمل غير واحد كلام ابن الوليد على إرادة عدم حجيّته المقطوع من حديث محمّد بن عيسى وذلك امر لا يختصّ به بل هو جار في كل عدل ثقة الّا ابن أبي عمير وأمثاله وامّا غلو الرّجل فلم ينقله الشّيخ الّا على وجه الاحتمال والنّسبة إلى القيل من دون ان ينسبه إلى قائل معتمد ولا ذكر شاهد له ولا مستند واخباره بفساد النّسبة تشهد وثالثا لو سلّم تعارض الجرح والتّعديل هنا فاللّازم تقديم التّعديل ضرورة انّ من قال بتقديم الجرح انّما قال به حيث يكون تقديمه عملا بقولهما ولم يكن تقديمه تكذيبا لقول المعدّل وليس الأمر هنا على هذا المنوال وبعبارة أخرى تعارض الجرح والتّعديل انّما هو حيث يكون كلّ من الجارح والمعدّل ملتفتا إلى قول صاحبه ورادا له وهنا الجارح لم يلتفت إلى قول المعدّل والمعدّل التفت إلى قول الجارح وردّه وتعجّب منه وردّه ورابعا انا لو سلمنا التّعارض من جميع الجهات بين تضعيف الشّيخ وتعديل ابن نوح والنّجاشى فلا ريب في كون قول النّجاشى وابن نوح أوثق في النّفس من قول الشّيخ ره لأنّى إلى الآن لم أقف على اشتباه واضح للنّجاشى في أحوال الرّجال لا في أنسابهم ولا ألقابهم ولا جرحهم وتعديلهم بخلاف الشّيخ ره فانّ زلات قلمه في هذا الباب وتخالف كلماته لا تخفى على من غاص في هذا البحر العباب مضافا إلى أن الجارح صريحا هو الشّيخ وحده لما عرفت من اختصاص ردّ الصّدوق ره وابن الوليد بخصوص قسم من اخبار الرّجل من دون جرح فيه نفسه وكون جرح من تاخّر عن الشّيخ ره من الفقهاء وغيرهم تبعيّة له تقليدا بخلاف المعدّل والعامل بخبره فانّهم جماعة من كبار الطّائفة كابن نوح والنّجاشى والفضل بن شاذان بل عامّة الأصحاب حيث أنكروا على ابن الوليد قوله وقولهم من مثل أبى جعفر العبيدي والّذى اظنّ انّ محمّد بن عيسى حيث أكثر من رواية الأحاديث النّاطقة بضعف زرارة ابتلاه اللّه تعالى بهذه التّهمة وان لم يكن ما قذف به زرارة كذبا وبهتانا بل كان عن اعتقاد وجزم فانّ الدّنيا دار المكافاة قبل الآخرة والّا فالرّجل اجلّ من أن يغمز عليه وأعظم من أن يناقش فيه وحيث انّ محمد بن عيسى روى الحديث المادح أيضا في حقّ زرارة وفّق اللّه جمعا لدفع هذه التّهمة عنه وتطهير ساحته من دنسها واللّه الموفّق واليه المرجع وبالجملة فالحقّ وثاقة الرّجل وصحّة أحاديثه المسندة من جهته حتى ما تفرّد به عن يونس لأنّ التأمّل فيما تفرّد به عن يونس ان كان لتحمّله ايّاه في الصّغر فقد حقّقنا في محلّه كون المدار على وقت الأداء دون التحمّل وان كان لإبتناء رواياته على الإجازة فقد حققنا كفايتها في جواز الرّواية ولذا ترى انّ أكثر اخبارنا من هذا القبيل فتدبّر جيّدا تذييل يتضمّن امرين الاوّل انّك قد سمعت من بعضهم احتمال استناد ترك ابن الوليد رواية محمد بن عيسى عن يونس إلى اعتقاد ابن الوليد توقّف جواز الرّواية على القراءة عن الشّيخ أو قراءة الشّيخ عليه وكون السّامع فاهما لما يرويه وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بان يقول أجزت لك ان تروى عنّى وكان محمّد بن عيسى عند تحمّله الرّواية عن يونس صغير السّن فترك ابن الوليد روايته عن يونس لعدم اعتماده على فهمه لصغره وعدم اكتفائه بإجازة يونس له وقد جزم بعض محقّقى الأواخر بكون ما ذكر هو السّبب في ترك ابن الوليد رواية محمّد بن عيسى عن يونس واستشهد لذلك بما حكاه الكشي عن نصر بن الصّباح من أنه قال محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السّن من أن يروى عن ابن محبوب انتهى ومن المعلوم ان يونس اقدم من ابن محبوب طبقة فيكون محمد بن عيسى عند روايته عن يونس صغيرا بطريق أولى وأقول يوهن ما جزم به البعض ان محمّد بن عيسى من أصحاب الرّضا ( ع ) ولا يكون من أصحابه الّا ان يكون عند فوت الرّضا ( ع ) وهي سنة اثنتين وعشرين ابن عشرين سنة اقلا بل مقتضى استنابة الرّضا ( ع ) إياه في الحجّ عنه وتسليمه اليه اجرة النّائبين الآخرين وتوكيله ( ع ) إياه في ايصال مال إلى جماعة وطلاق زوجته أيضا ذلك بل أزيد من ذلك وقد نقلنا الرّواية النّاطقة بذلك في ترجمة صفوان بن يحيى ويزداد ما قلناه وضوحا بملاحظة ما رواه في باب ابطال الرّؤية من أصول الكافي مسندا عنه عن مولينا الرّضا ( ع ) فانّه لا يعقل خطاب الرّضا ( ع ) بمثل ذلك الخبر المتضمّن للبرهان العقلي على نفى الرّؤية من كان صغيرا وبالجملة فالإمارات المذكورة تشهد بولادة محمّد بن عيسى في حدود المائة وثمانين فما قبلها فيكون عمره عند وفات الحسن بن محبوب وهي سنة اربع وعشرين ومأتين أربعا وأربعين سنة وعند وفات يونس بن عبد الرّحمن وهي سنة ثمان ومأتين ثمانا وعشرين سنة اقلا فكيف يصحّ قول نصر انّه كان أصغر من أن يروى عن ابن محبوب وكيف يصحّ حمل ردّ ابن الوليد رواياته عن يونس بكونها في حال صغره على انّ الموجود في الكشي غير ما نسب اليه فانّ الموجود فيه هكذا نصر بن الصبّاح قال محمّد بن عيسى بن عبيد من صغار من روى عن ابن محبوب في السّن انتهى ومفاده ان جمعا رووا عن ابن محبوب هم أكبر سنا من محمّد بن عيسى واين ذلك ممّا نسبه البعض إلى الكشي وظنّى انّ منشأ اشتباه البعض نقل النّجاشى ومنشأ اشتباه النّجاشى غلط نسخته واللّه العالم بالحقايق الثاني انّ الصّدوق ره قال في مشيخة الفقيه ما لفظه وما كان فيه عن حنان بن سدير فقد رويته عن أبي ومحمّد بن الحسن رض عن سعد بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن حنان انتهى وقد تعجّب السيّد صدر الدّين من انّ من يطعن في رواية محمّد بن عيسى عن ابن محبوب كيف يقبل روايته عن حنان الذي أدرك السجّاد ( ع ) وأقول لم افهم لعجبه وجها وقد كان حقّ التّعبير ان يعلّل عجبه بانّ من لم لا يقبل رواية محمد بن عيسى عن ابن محبوب الذي أدرك زمان الهادي ع كيف يقبل رواية حنان الّذى لم يعلم دركه لزمان الرّضا ( ع ) وان ادركه فلم يدرك زمان الجواد ( ع ) جزما فتدبّر التميّز قد سمعت من النّجاشى رواية عبد اللّه بن جعفر الحميري وسعد بن عبد اللّه عن الرّجل وسمعت من الشّيخ ره رواية إسماعيل بن همام عنه وقد ميّزه في المشتركاتين برواية كل منهم وزاد الكاظمي رواية إبراهيم بن هاشم وأبى جعفر أحمد بن محمد بن عيسى ومحمّد بن الحسن الصفّار ومحمّد بن علي بن محبوب عنه وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ومحمّد بن موسى ومحمّد بن جعفر أبى العبّاس الكوفي وأحمد بن محمّد بن خالد وسهل بن زياد وعلىّ بن الحسن بن فضّال وعلىّ بن محمّد ومحمّد بن بندار وابن شمون وحمدويه ومحمّد بن الحسين وموسى بن الحسن وموسى بن عيسى ومحمّد بن نصر ( نصير خ ل ) وإبراهيم بن إسحاق الأحمر والحسين بن عبيد اللّه والحسن بن علي الدّينورى وجبرئيل بن أحمد وروايته عن عبيد اللّه الدّهقان وأبى علىّ بن راشد وجعفر بن عيسى وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى وابن أبي عمير ويونس بن عبد الرّحمن ويس الضّرير والحسن بن علىّ بن فضّال وعلىّ بن الحكم